الشيخ السبحاني
151
بحوث في الملل والنحل
الأولاد الّذي جرى عليه ديدن العقلاء في العالم ؟ أو أنّ الاحتفال به يعدّ من الأُمور الدينية ؟ لا أظن أنّ من لمس روح الاحتفالات والمهرجانات الّتي تقام بين المسلمين يوم الميلاد وغيره أن ينسبها إلى التقاليد والرسوم والآداب القومية ، فإنّ ذلك شيء لا يلائم روح الاحتفالات وأغراض المقيمين لها ، فلا شك أنّهم يقومون به باسم الدين ، ويرجون ثواباً جزيلًا في عقباهم ، فالإصرار على أنّه من الآداب والرسوم خطأ ، لا يتفوّه به من شاهدها وعاينها وعاشر المقيمين لها ، فيجب على المسوغ والمانع البحث في أمر آخر ، وهو أنّه هل لهذا الأمر أصل في الشريعة على الوجه الكلي حتّى يكون الاحتفال تجسيداً له في هذه الظروف ، أوليس له أصل في الشريعة حتّى يكون بدعة ؟ والأسف كلّه أنّ المانعين والمسوغين لم يركّزوا على هذا المهم إلّا القليل منهم « 1 » فعلى من يحاول حسم مادة الخلاف تبيين تلك النقطة الحسّاسة ، وترك ما يثار حوله من الجدال والحوار . فنقول : إنّ كون شيء أمراً جائزاً في الدين على قسمين : تارة يقع النص عليه بشخصه ، كالاحتفال في عيدي الفطر والأضحى ، أو الاجتماع في عرفة ومنى ، فلا شك أنّ هذا الاجتماع والاحتفال أمر به الشارع بشخصه ، فخرج به عن كونه بدعة .
--> ( 1 ) . ولقد أعطى العلامة الحجة السيد جعفر مرتضى في كتابه القيم « المواسم والمراسم » للتحقيق في هذا المجال حقه . شكر اللّه مساعيه .